محمد بن عبد الله الصفار

160

رحلة الصفار إلى فرنسا

على الحفير المذكور قنطرة يجاز عليها ترفع باليل وتبسط بالنهار ، وهي دائرة بأبراج المدافع ، وليس فيها تجارة ولا كبير أسواق . إنما المقصود منها المرسى ، ومرساها كبيرة جدا في جون بين الجبال محجوبة عن الريح ، محتفة بأبراج المدافع مبنية المون والشاطئ من سائر جوانبها . وقرب المرسى براح كبير مشتمل على بيوت وخزائن فيه دار صنعة المراكب وءالاتها المسماة عندهم بالطرسنة « 1 » ، فيها بيوت عالية جدا كبيرة يدخل لها القرسال الكبير بتمامه حتى يكون في وسط ذلك البيت مرتفعا بدعائم من الخشب فيصلح أو ينشأ جديدا . وإخراجه من البحر عندهم بحركات حتى يخرج من الماء ويرتفع على فرش من الخشب فيرفعه حتى يدخله البيت المذكور . وبعد تمامه يخرج كذلك حتى يلقى في الماء . ولما قدمناها أتانا كبير البحر الذي يسمونه الميرنط « 2 » ، وحض عليها في الذهاب للمرسى وأن نطلع لبعض مراكبهم التي بها فأسعفناه لذالك ، فذهبنا وانتخب لنا فلائك من أحسن ما عندهم هنالك ، فركبنا فيها وسرنا حتى بلغنا لبابور قرسال فصعدنا إليه فرأينا فيه من الطبجيات والمدافع وسائر آلاتها وإقامتها ، ومن العساكر وترتيبها ووضع الأشياء في محلها ، وإسراع من به لإجابة أمر كبيرهم وطاعتهم له ، ومن الإتقان والحزم والضبط ما ينبئ عن عظيم قوتهم وحدة عقولهم وحسن إعدادهم وتدبيرهم واستعدادهم للأمور قبل أن تنزل بهم . ومن أغرب ما وجدنا عندهم فيه أن كانوا يحلون ماء البحر حتى يصير عذبا يشرب ، وذلك بأن يطلعوه من البحر بحركات ويجعلوه في قدور على فرن وهو يغلى عليه . وانظر ما يفعلون به بعد ذلك حتى ينفصل من بزبوز « 3 » آخر حلوا باردا يغني

--> ( 1 ) أو الترسانة ، وأيضا الترسخانة . وأصل الكلمة من العربية دار الصناعة . ومعناها الضيق هو « ورشة بناء وتجهيز المراكب الحربية » . ودخلت تلك الكلمة فيما بعد في اللغات الأوربية ، فنجدها في الإيطالية أرسنال ( arsenale ) ، وفي الفرنسية أيضا أرسنال ( arsenal ) ، ثم عادت الكلمة نفسها إلى العربية لكن في شكل جديد . انظر : Dozy 1 : 420 ; EI 2 , s . v " Dar al - Sin a " . ( 2 ) ومعناها بالفرنسية أميرال ( amiral ) ، وهي أيضا من الكلمات العربية التي عادت مجددا إلى أصلها العربي لكن في شكل آخر : Muqaddimah 2 : 37 . ( 3 ) جمعها بزابيز ، وهو الصنبور ، وبالفرنسية روبيني ( robinet ) ، أو كانيل ( Bozy 1 : 81 ) . ( cannelle ) ( المعرب ) .